محمد هادي معرفة

366

شبهات وردود حول القرآن الكريم

فيا ترى كيف لم يطّلع « نولدكه » على هذه الترجمة وهذه الملاحظة التي سجّلها « سال » وكانت في متناولة ؟ ! فاليوم ننجّيك ببدنك قال تعالى - فيما حكاه خطابا لفرعون حينما أدركه الغرق - : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . « 1 » وذلك عندما أيقن بالغرق وقال : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . « 2 » قال تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . « 3 » قال هاشم العربي : وهذا يدلّ على أنّه تعالى نجّى فرعون من الغرق ، ومن ثمّ يناقض ما ورد في سائر الآيات من أنّه تعالى أغرقه ومن معه جميعا . « 4 » وسخّف تأويل المفسّرين ذلك بإنقاذ جسده من قعر البحر وجعله طافيا على وجه الماء ، أو نبذ الأمواج له إلى نجوة ( مكان مرتفع ) من ساحل البحر ، ليكون عبرة للآتين ، حيث يجدوه مطروحا بلا روح على الأرض . قال : هذا تأويل يخالف ظاهر التعبير ، حيث المتبادر من النجاة هو الخلاص من الغرق . قال : على أنّه ليس في ذلك ( طفو الجسد على وجه الماء أو طرحه على الساحل ) آية ، لأنّ هذه حال أكثر الغرقى تطفو جثثهم على الماء أو يلقيها البحر بالساحل . « 5 » لكنّه لم يمعن النظر في التعبير بالبدن ، وهي الجثّة بلا روح . فلو كان أراد تنجيته لجاء التعبير : « ننجّيك » بلا زيادة قوله : « ببدنك » . فهذه الزيادة دلّتنا على اختصاص البدن ( الجسد بلا روح ) بالنجاة . والمراد بالنجاة هو الخلاص ببدنه سليما من مقضمة الحيوانات البحريّة ومن غير أن يتفتّت أشلاء أو يتفسّخ .

--> ( 1 ) يونس 10 : 92 . ( 2 ) يونس 10 : 90 . ( 3 ) يونس 10 : 91 . وراجع : الإسراء 17 : 103 ؛ والزخرف 43 : 55 ؛ والقصص 28 : 40 . ( 4 ) ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 379 - 380 . ( 5 ) راجع ما كتبه الشيخ الطنطاوي بهذا الشأن في تفسير الجواهر ، ج 6 ، ص 81 و 105 .